ابن الأثير
117
الكامل في التاريخ
وتتر الّذي كان حاجبا ، فلما قوي بهما أحضر عبّاسا إليه في داره ، فلما دخل إليه منع أصحابه من الدخول معه ، وعدلوا به إلى حجرة ، وقالوا له : اخلع الزّرديّة ، فقال : إن لي مع السلطان أيمانا وعهودا ، فلكموه ، وخرج له غلمان أعدّوا لذلك ، فحينئذ تشاهد وخلع الزّرديّة وألقاها ، وضربوه بالسيوف ، واحتزّوا رأسه وألقوه إلى أصحابه ، ثم ألقوا جسده ، ونهب رحله وخيمه وانزعج البلد لذلك . وكان عباس من غلمان السلطان محمود ، حسن السيرة ، عادلا في رعيّته ، كثير الجهاد للباطنيّة ، قتل منهم خلقا كثيرا ، وبنى من رؤوسهم منارة بالرّيّ ، وحصر قلعة الموت ، ودخل إلى قرية من قراهم فألقى فيها النار فأحرق كل من فيها من رجل وامرأة وصبيّ وغير ذلك ، فلمّا قتل [ دفن ] بالجانب الغربي ، ثم أرسلت ابنته فحملته إلى الرّيّ فدفنته هناك ، وكان مقتله في ذي القعدة . ومن الاتفاق العجيب أن العباديّ كان يعظ يوما ، فحضره عباس ، فأسمع بعض أهل المجلس ورمى بنفسه نحو الأمير عباس ، فضربه أصحابه ومنعوه خوفا عليه لأنه كان شديد احتراس من الباطنية لا يزال لابسا الزّرديّة لا تفارقه الغلمان الأجلاد ، فقال له العباديّ : يا أمير إلام هذا الاحتراز ! واللَّه لئن قضي عليك بأمر لتحلّنّ أنت بيدك إزار الزّرديّة فينفذ القضاء فيك . وكان كما قال ، وقد كان السلطان استوزر ابن دارست ، وزير بوزابة ، [ كارها على ما تقدّم ذكره ، فعزله الآن لأنه اختار العزل والعود إلى صاحبه بوزابة ] « 1 » فلما عزله قرّر معه أن يصلح له بوزابة ، ويزيل ما عنده من الاستشعار بسبب قتل عبد الرحمن وعبّاس ، فسار الوزير وهو لا يعتقد النجاة ، فوصل إلى بوزابة وكان ما نذكره .
--> ( 1 ) . كان : spU . 740 te . P . C